حيدر حب الله
30
مسألة المنهج في الفكر الديني
وإبراز المظهر الإيجابي لها على هذا الصعيد . وعلى أية حال ، فأبرز ما يمكن ذكره من أسس هنا أمور - قد يكون فيها بعض التداخل الذي يفرض التغاضي عنه لضرورات الإيضاح والتمييز - أهمّها : 1 - التعدّدية المعرفية يترافق مصطلح التعددية المعرفية في بعض الأوساط مع مفهوم نسبية الحقيقة أو نسبية المعرفة ، وبالتالي فهو يحمل مضموناً سلبياً نتيجة ذلك « 1 » ، لكنّنا نقصد به هنا معنى لا يختزن - لا أقلّ بحسب تصورناهذين المفهومين للنسبية ، بل يرتكّز - في جملة ما يرتكز عليه - على تعديلٍ في مفهوم اليقين نفسه وفق تصوّرات خاصّة يفترض أن تكون قد جرت دراستها في مرحلةٍ أسبق . تسود الاتجاهات العلمية القديمة وبعض المذاهب المعاصرة المعادلةُ القائلة بأن نتيجة البحث في أي موضوع تساوي صحة قولي وبطلان قول الآخر ضرورةً ، فالباحث أو العالم عندما يدخل في بحث علمي فإنه يسعى فيه للوصول إلى الحقيقة ، وهو في نهاية المطاف عادةً ونتيجة العمليات الذهنية المتتالية يرى أنه قد وصل إليها فعلًا ، وكنتيجةٍ تلقائية لذلك فهو ينظر إلى الأفكار الأخرى على أنها باطلة وليست إلا كذلك ، وهذا ما يمكنه عادةً بلورة نوعٍ من الطبقية الفكرية المرتكزة على مفهوم الصواب والحقّانية . القضية الأساس هنا تكمن في تصوّر التوزيع الحاصل للحقائق على العقول والأذهان البشرية ، فالرؤية التي يحملها المنطق الكلاسيكي إزاء هذا التوزيع هي - غالباً - رؤيةٌ تعتمد على منطق المفاضلة المتمايزة على درجة عالية ، أي أنّ المؤشر وفق هذا التصوّر يدلّل على تمايل الحقيقة لطرف دون
--> ( 1 ) يلاحظ بهذا الصدد - كنماذج - ما كتبه الشيخ أحمد واعظي في كتاب « حكومت ديني » : 248 - 255 ؛ والأستاذ محسن غرويان في كتابه « بلوراليزم ديني واستبداد روحانيت » ، وغيرهما .